الشيخ السبحاني
414
المختار في أحكام الخيار
نعم إذا تعارض مقتضى الخلقة الأصلية ، حال أغلب الأفراد التي يستدل بها أيضا على حال الحقيقة رجّح الثاني ، وحكم على الشيء بحقيقة ثانوية وذلك كالمختون فإنّه على خلاف مقتضى الطبيعة ، ولكن الرائج بين أغلب الأفراد من المسلمين هو الثاني فلا يعد مثل ذلك عيبا ومثله الثيوية ، فإنّها حقيقة ثانوية في الإماء ، ولا تعد عيبا لكون المقياس هو الحقيقة الثانوية . ثمّ ذكر وجها آخر وهو أنّ العبرة بالحقيقة الأصلية ، والنقص عنها عيب ، وإن كان على طبق الأغلب ، إلّا أنّ حكم العيب لا يثبت مع اطلاق العقد ، لأنّ الغلبة مانعة عن انعقاد الاطلاق بل مقتضاها البراءة من ذلك النقص . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ كل ما ذكره من الوجهين لا يعدو الموجودات الطبيعية ، وكأنّ المبيع منحصر بالجمال والبغال والعبيد والإماء ، مع أنّه أعم من الطبيعي والصناعي ، فهناك آلاف من أنواع المبيع مصنوعة بيد البشر فيه الصحيح والمعيب ، فعلى ذلك كان يجب عليه أن يركّز في التعريف على وجه يعم كلا القسمين ، على نحو ما مرّ من أنّ لكلّ فرد من نوع طبيعي أو صناعي ، مقياسا في عالم الخلقة والصناعة ، يعدّ التنزّل عنه عيبا والتعالي عنه مزية . وثانيا : أنّه لا يمكن عدّ كل ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الطبيعية عيبا ، وإنّما يكون عيبا إذا كان سببا لرغبة الناس عنه ، كالثيبوبة ، لا لرغبتهم إليه ، كالختان بين المسلمين ، فإنّ غير المختون معرّض للخطر ، فكيف يعد الختان عيبا ؟ وعلى كل تقدير فالحق ما عرفت من أنّ العيب من المفاهيم العرفيّة التي تنطبق على مصاديقها عند العرف بسهولة ولا يحتاج إلى ضابطة دقيقة في جميع الموارد . نعم ربّما يمكن أن يشك في كون شيء عيبا أو لا وهو لا ينافي كونه من